بعد وفاة عبد الوهاب الصادق: من هو؟ عمره، اغانيه، مرضه، سبب وفاة الفنان السوداني
غيب الموت ظهر يوم السبت، 6 يونيو 2026، الفنان الشعبي السوداني الكبير عبد الوهاب الصادق في مدينة أم درمان، بعد صراع طويل مع المرض اتسم بالصبر والجلد، ليرحل عن عالمنا أحد أبرز أعمدة الفن الشعبي في السودان، ويعد الصادق مدرسة فنية متفردة رفدت المكتبة الموسيقية السودانية بعشرات الأعمال الخالدة التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة، وعلى رأسها رائعته "من بعد ما فات الأوان"، وقد نعاه اتحاد المهن الموسيقية السوداني وجموع المثقفين والفنانين، معتبرين رحيله خسارة فادحة للساحة الفنية التي فقدت صوت أصيل تميز بالزهد والهدوء والارتباط الوثيق بقضايا المجتمع والناس.
من هو عبد الوهاب الصادق

عبد الوهاب الصادق هو فنان وموسيقي سوداني، يعد من رواد مدرسة الغناء الشعبي في السودان، وأحد المجددين الذين حملوا هموم تطوير الأغنية السودانية مع الحفاظ على أصالتها، عُرف بلقب "فنان الفنانين" تقديرا لموهبته العالية واحترام زملائه في الوسط الفني لتجربته الثرية، تميز الصادق بصوته القوي الدافئ وأدائه الذي يجمع بين البساطة والعمق، مما جعله يتربع على عرش الأغنية الشعبية لعدة عقود، لم يكن مجرد مغنٍ، بل كان باحثاً في التراث الموسيقي، حيث عمل في سلاح الموسيقى التابع للقوات المسلحة السودانية، مما صقل موهبته الأكاديمية والفنية.
ولادة عبدالوهاب الصادق ونشأتة
ولد الفنان عبد الوهاب الصادق في عام 1946 بمدينة "أبو قوتة" التابعة لولاية الجزيرة في وسط السودان، نشأ في هذه المنطقة التي تعد منبعاً للفنون والتراث، حيث تشكل وجدانه الفني الأول بين حقول الجزيرة وأهازيج أهلها، انتقل في بداياته الفنية إلى العاصمة الخرطوم، وتحديداً حي "بانت" العريق في أم درمان في أوائل الستينيات، وهو الحي الذي كان يعج بالمبدعين والفنانين، مما وفر له البيئة الخصبة للانطلاق في مسيرته الاحترافية.
التعليم والمسار المهني المبكر
تلقى عبد الوهاب الصادق تعليمه الأولي في ولاية الجزيرة قبل أن ينتقل لمواصلة حياته في أم درمان، انخرط في العمل العام في وقت مبكر، حيث عمل في سلك الشرطة السودانية في نهاية الثمانينيات، كما كانت له بصمة واضحة في "سلاح الموسيقى"، حيث ساهم بخبرته الفنية في تطوير الأداء الموسيقي العسكري والمدني على حد سواء، هذا التنوع في المسار المهني منحه انضباطاً فنياً انعكس على رصانة أعماله الغنائية واختياراته الشعرية.
المشوار الفني وأبرز الأعمال
بدأ المشوار الفني الحقيقي لعبد الوهاب الصادق في الستينيات، حيث استطاع أن يجد لنفسه مساراً خاصاً بعيداً عن التقليد، متخذاً من الغناء الشعبي وسيلة للتعبير عن قضايا الحب والوطن، أغنية "من بعد ما فات الأوان": تعد هذه الأغنية، التي كتب كلماتها ولحنها الشاعر التجاني حاج موسى، العلامة الفارقة في مسيرته، حيث حققت انتشاراً واسعاً وأصبحت من كلاسيكيات الغناء السوداني، أعمال خالدة أخرى: قدم الراحل مجموعة كبيرة من الأغنيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، منها: "ست الريد بقت قساية"، "يا حليل الراسي يوم بابورو صفر"، "ما أحلى التصافي"، "حبايبنا الحلوين"، "الجرحي جرحي براي"، تميزت أعماله بالتعاون مع كبار الشعراء والملحنين، كما كان يحرص على تقديم "الفن الصادق" الذي يلامس القلوب، وهو ما جعله ضيفاً دائماً في البرامج التوثيقية الكبرى مثل "أغاني وأغاني" و"أسماء في حياتنا".
إقرأ أيضا: سبب وفاة مجذوب أونسه... تعرف على تفاصيل حادث وفاة الفنان السوداني
سبب وفاة عبد الوهاب الصادق
توفي الفنان عبد الوهاب الصادق ظهر السبت، 6 يونيو 2026، في منزله بمدينة أم درمان، عن عمر ناهز الـ 80 عام، حيث كان الراحل قد عانى في سنواته الأخيرة من متاعب صحية مرتبطة بتقدم العمر ومرض السكري، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، منها عملية بتر أصبع القدم في عام 2024، ورغم مرضه، ظل الصادق صابرا ومحتسبا، محاطا بحب أسرته وزملائه من الوسط الفني الذين داوموا على زيارته وتفقده، حتى مماته.